الشوكاني

112

نيل الأوطار

قال ابن بطال : ذهب مالك والجمهور إلى أن من أكره على يمين إن لم يحلفها قتل أخوه المسلم أنه لا حنث عليه . وقال الكوفيون يحنث . قوله : مرحبا بالأخ الصالح فيه دليل على صحة إطلاق الاخوة على بعض الأنبياء من بعض منهم والجهة الجامعة هي النبوة . قوله : ونبي الله شاب فيه جواز إطلاق اسم الشاب على من كان في نحو الخمسين السنة ، فإن النبي صلى الله عليه وآله وسلم عند مهاجره قد كان مناهزا للخمسين إن لم يكن قد جاوزها ، وفي إثبات الشيخوخة لأبي بكر والشباب للنبي صلى الله عليه وآله وسلم إشكال ، لأن أبا بكر أصغر من النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فإنه عاش بعده ومات في السن التي مات فيها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، ويمكن أن يقال إن أبا بكر ظهرت عليه هيئة الشيخوخة من الشيب والنحول في ذلك الوقت والنبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يظهر عليه ذلك ، ولهذا وقع الخلاف بين الرواة في وجود الشيب فيه عند موته صلى الله عليه وآله وسلم ، وفي هذا التعريض الواقع من أبي بكر غاية اللطافة . قوله : على ما يصدقك به صاحبك فيه دليل على أن الاعتبار بقصد المحلف من غير فرق بين أن يكون المحلف هو الحاكم أو الغريم ، وبين أن يكون المحلف ظالما أو مظلوما صادقا أو كاذبا . وقيل هو مقيد بصدق المحلف فيما ادعاه ، أما لو كان كاذبا كان الاعتبار بنية الحالف ، وقد ذهبت الشافعية إلى أن تخصيص الحديث بكون المحلف هو الحاكم ، ولفظ صاحبك في الحديث يرد عليهم ، وكذلك ما ثبت في رواية لمسلم بلفظ : اليمين على نية المستحلف قال النووي : أما إذا حلف بغير استحلاف ووري فتنفعه التورية ولا يحنث سواء حلف ابتداء من غير تحليف أو حلفه غير القاضي أو غير نائبه في ذلك ، ولا اعتبار بنية المستحلف بكسر اللام غير القاضي . وحاصله أن اليمين على نية الحالف في كل الأحوال إلا إذا استحلفه القاضي أو نائبه في دعوى توجهت عليه . قال : والتورية وإن كان لا يحنث بها فلا يجوز فعلها حيث يبطل بها حق المستحلف وهذا مجمع عليه انتهى . وقد حكى القاضي عياض الاجماع على أن الحالف من غير استحلاف ومن غير تعلق حق بيمينه له نيته ويقبل قوله ، وأما إذا كان لغيره حق عليه فلا خلاف أنه يحكم عليه بظاهر يمينه ، سوا حلف متبرعا أو باستحلاف انتهى ملخصا . وإذا صح الاجماع على خلاف ما يقضي به ظاهر الحديث كان الاعتماد عليه ، ويمكن